الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
182
تفسير كتاب الله العزيز
تَنْقُصُ الْأَرْضُ ) من عظامهم . وقال بعضهم : ما تنقص الأرض : اللّحى ؛ وهم أهل الجنّة ، يخرجون مردا . قال : وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ( 4 ) : أي بما تأكل الأرض منهم . وبعضهم يقول : إنّه اللوح المحفوظ . قال اللّه عزّ وجلّ : بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ( 5 ) : أي ملتبس ، فهم في شكّ من البعث . قال : أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام ، حتّى عدّ سبع سماوات هكذا . قال : وبين السابعة والعرش كما بين سماءين « 1 » . قال : وَزَيَّنَّاها : أي بالكواكب وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) : أي من شقوق . وَالْأَرْضَ مَدَدْناها : أي بسطناها ، كقوله عزّ وجلّ : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) [ النازعات : 30 ] وهذا كلّه واحد . ذكروا عن عطاء قال : بلغني أنّ الأرض دحيت من تحت الكعبة . وقال مجاهد : كان البيت قبل الأرض بألف عام ومدّت « 2 » الأرض من تحته . وقال بعضهم : مكّة أمّ القرى ومنها دحيت الأرض . قال تعالى : وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ والرواسي الجبال ، أرسيت بها الأرض ، أي : أثبتت بها ، أي : جعلت أوتادا للأرض . وهو كقوله أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 ) [ النبأ : 6 - 7 ] .
--> - وأخرجه مالك في الموطّأ في كتاب الجنائز ، وأخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب ممّا بين النفختين ، ( رقم 2955 ) كلّهم يرويه من طريق أبي هريرة ولفظه عند مسلم : « كلّ ابن آدم يأكله التراب إلّا عجب الذنب ، منه خلق وفيه يركب » . يقال : عجم الذنب ، وعجب الذنب ، وهو العظيم الذي في أسفل الصلب عند العجز . ( 1 ) انظر ما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 22 من سورة البقرة . ( 2 ) وردت الكلمة هكذا في ق وع : « وهذب » ، والصواب ما أثبتّه .